الشيخ محمد رشيد رضا
216
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
وطلب الرحمة - وكما اختلفوا في هذا اختلفوا في سبب أخذ الرجفة إياهم هل كان طلبهم رؤية اللّه تعالى جهرة كما تقدم في سورة البقرة أو سببا آخر ؟ قال الحافظ ابن كثير قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في تفسير هذه الآية ان اللّه أمره أن يختار من قومه سبعين رجلا فاختار سبعين رجلا فوفد بهم ليدعوا ربهم وكان فيما دعوا اللّه أن قالوا : اللهم أعطنا ما لم تعطه أحدا من قبلنا ولا تعطه أحدا بعدنا . فكره اللّه ذلك من دعائهم فأخذتهم الرجفة قال موسى رب لو شئت أهلكتهم - الآية . وقال السدي ان اللّه تعالى أمر موسى أن يأتيه في أناس من بني إسرائيل يعتذرون اليه من عبادة العجل ووعدهم موعدا فاختار موسى من قومه سبعين رجلا على عينه ثم ذهب بهم ليعتذروا فلما أتوا ذلك المكان قالوا لن نؤمن لك يا موسى حتى نرى اللّه جهرة فإنك قد كلمته فأرناه فأخذتهم الصاعقة فماتوا فقام موسى يبكي ويقول يا رب ما ذا أقول لبنى إسرائيل إذا لقيتهم وقد أهلكت خيارهم ؟ ( رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ ) وقال محمد بن إسحاق اختار موسى من بني إسرائيل سبعين رجلا الخير فالخير وقال انطلقوا إلى اللّه فتوبوا اليه مما صنعتم وأسألوه التوبة على من تركتم وراءكم من قومكم صوموا وتطهروا وطهروا ثيابكم فخرج بهم إلى طور سيناء لميقات وقته له ربه وكان لا يأتيه إلا باذن منه وعلم فقال له السبعون فيما ذكر لي حين صنعوا ما أمرهم به وخرجوا معه للقاء ربه يا موسى اطلب لنا نسمع كلام ربنا فقال أفعل فلما دنا موسى من الجبل وقع عليه عمود الغمام حتى تغشى الليل كله ودنا موسى فدخل فيه وقال للقوم ادنوا وكان موسى إذا كلمه اللّه وقع على جبهة موسى نور ساطع لا يستطيع أحد من بني آدم أن ينظر اليه فضرب دونه بالحجاب ودنا القوم حتى إذا دخلوا في الغمام وقعوا سجودا فسمعوه وهو يكلم موسى يأمره وينهاه افعل ولا تفعل فلما فرغ اليه من أمره وانكشف عن موسى الغمام أقبل إليهم فقالوا لموسى ( لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً ) فأخذتهم الرجفة وهي الصاعقة فالتقت أرواحهم فماتوا جميعا فقام موسى يناشد ربه ويدعوه ويرغب اليه ويقول ( رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ ) قد سفهوا أتهلك من ورائي من بني إسرائيل اه أقول كل ما نقل عن مفسري المأثور في هذه المسألة وأمثالها مأخوذ عن الإسرائيليات غير الموثوق بها إذ ليس فيه شيء مرفوع إلى النبي ( ص ) وانما يرجح من بعدهم